ابن عجيبة

33

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

منهج ابن عجيبة في التفسير سار ابن عجيبة في تفسيره على منهج واضح المعالم ، فهو يبدأ في تفسير السورة ببيان مكان نزولها ، وعدد آياتها ، ويذكر الاختلاف في عدد الآيات - إن وجد - مع ذكر مناسبة السورة لما قبلها ، وسبب نزولها ، - إن وجد - وفضائلها ، ومضمونها الإجمالي ، ثم يشرع في تفسير الآيات ؛ فيبدأ بالشرح اللغوي للكلمات الغريبة ، ذاكرا الإعراب ، ثم يبين المعنى المراد معتمدا في ذلك على القرآن والأحاديث والآثار ، وأقوال المفسرين المتقدمين . وهذه أهم معالم منهج الإمام ابن عجيبة في تفسيره بإيجاز : 1 - تفسير القرآن بالقرآن : ومن ذلك ما جاء عند تفسيره لقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . . « 1 » فينقل الشيخ - أن الكلمات التي تلقاها آدم هي قوله تعالى : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » 2 - القراءات : اهتم الشيخ ابن عجيبة بذكر القراءات المختلفة في الآية ، مسجلا المعنى المترتب على ذلك ، وهو في أغلب ذلك ينسب القراءة لصاحبها ، وأحيانا يغفل ذلك ، فيبهم ، ويقول : « وقرئ بكذا » . كما أنه يذكر أحيانا بعض القراءات الشاذة . 3 - أسباب النزول : من الواضح في تفسير ابن عجيبة استناده إلى أسباب النزول ، ليستعين بها على فهم الآيات . انظر ما ذكره عند تفسير قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 3 » ، وكذلك قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . « 4 » والأمثلة كثيرة جدا مما يجعل هذا التفسير من أمهات المراجع في علم أسباب النزول . 4 - السنة والآثار : اعتماد ابن عجيبة على السنة الشريفة في تفسيره للقرآن الكريم سمة واضحة ، ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . . « 5 » يستشهد الشيخ على أن إسماعيل عدّ من آباء يعقوب مع أنه عمه ، بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « عم الرجل صنو أبيه » ، وقال في العباس : « هذا بقية آبائي » . كذلك جاء تفسير ابن عجيبة حافلا بنقل الأجلاء من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ، وحين تتعدد الروايات عن الصحابة في تفسير كلمة أو آية ، فإنه يذكرها ، ولا يرجح بعضها على بعض ، أو يقدح في شئ منها ، وذلك إشارة منه إلى أن معنى الآية يحتمل جميع المعاني .

--> ( 1 ) الآية 37 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 23 من سورة الأعراف . ( 3 ) الآية 198 من سورة البقرة . ( 4 ) الآية 204 من سورة البقرة . ( 5 ) الآية 133 من سورة البقرة .